محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

489

بدائع السلك في طبائع الملك

الكتب السياسية [ 1 - ] ابن خلدون : مقدمة استخدم ابن الأزرق مقدمة ابن خلدون . وقد اعلن هو هذا نفسه في مقدمة كتابه . ومن المؤكد انه كان يشعر في قرارة نفسه ، ومن خلال كتاباته بتقدير كبير لعمل سلفه ، ولكنه كان يعلم أن « المقدمة » ليست كافية ، في تفسير الظواهر الاجتماعية والسياسية . وقد سبق ان تكلمنا في مقدمة الكتاب عن هذا . ولقد نبه الأقدمون أنفسهم ممن كتبوا عنه إلى هذا وذكروا انه أضاف زيادات كثيرة نافعة . وهذا يعني تماما انه تجاوز المقدمة ، وانطلق وراءها . وهنا يظهر سؤال يحتمه النقد الظاهري للنصوص . إذا قارنا النصوص التي أوردها ابن الأزرق عن « المقدمة » والنصوص التي بين أيدينا في النسخ المطبوعة ، نجد اختلافا بينا . وكثيرا ما نجد النصوص التي أوردها ابن الأزرق أدق ، وأحيانا أصلحت لنا بعض نصوص النسخ المطبوعة وأعانت على قراءتها قراءة صحيحة . وقليلا ما اصلح النص المطبوع - نصوص ابن الأزرق . وهذا ما يدعوننا إلى القول بأنه من الواجب تحقيق المقدمة تحقيقا علميا جديدا - مع مقارنة المطبوع منها بنسخ مخطوطات المقدمة في مكتبات استانبول ومكتبات المغرب ، ثم محاولة تبيين مصادر ابن خلدون المختلفة . وسيعاون على هذا تماما قيامنا بنشر وتحقيق بدائع السلك ، كما اننا قمنا بتحقيق النصوص الخلدونية التي استند عليها أو استخدمها ابن الأزرق . وسؤال ثان يحتمه النقد الخارجي للنصوص . اي نسخة كانت بيد ابن الأزرق من المقدمة . قيل : ان المقدمة تعرضت لتغييرات كبيرة بيد المؤلف نفسه . اعني ابن خلدون ، وانه قرأها قراءات متعددة ، وانه أضاف في كل قراءة مادة جديدة أو مشاهدات أو ملاحظات ، ولا نعلم هل تعرضت المقدمة ، بين يدي مؤلفها لتغييرات في المنهج أو في المادة . وأخيرا اين هي النسخة الأولى